السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
7
فقه الحدود والتعزيرات
وروى مثله ابن ماجة في سننه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . « 1 » إلى غير ذلك من النصوص الواردة في هذا المجال ، ومنها الروايات الآتية الدالّة على عقوبة السارق بالقطع ، حيث إنّه لا عقوبة إلّا بعد تحريم الفعل . هذا مضافاً إلى إجماع المسلمين من الخاصّة والعامّة على حرمة عمل السرقة ، وعلى قطع يد السارق إجمالًا ، جزاءً بما كسب ونكالًا من اللَّه تعالى . بل فحريّ أن يقال : إنّ حرمتها وقبحها وشناعتها ، ممّا يستقلّ به العقل ، وتحكم بها الفطرة السليمة الإنسانيّة ، لأنّها تعدّ من أبشع وأقبح أنواع الظلم والتعدّي ، ولأنّها تسبّب مفاسد كثيرة غير مخفيّة على كلّ ذي لبّ . أجل ، قد يطعن في حكم الشريعة هنا ويقال : إنّ اليد إذا اعتدي عليها فقطعت ، تقوّم في الدية بخمسمائة دينار من الذهب الخالص ، فكيف تقطع في سرقة ربع دينار ، وهو مال حقير ، وقد ذكروا أنّ أحمد بن عبد اللّه بن سليمان ، الشهير ب : « أبي العلاء المعرّي » الملحد المضطرب النفس والعقيدة ، لمّا قدم بغداد اشتهر عنه أنّه أورد الإشكال المذكور ، ونظم في ذلك شعراً دلّ على جهله وقلّة عقله ، فقال : « يد بخمس مئين عسجد « 2 » وُديت ما بالها قُطعت في ربع دينار تحكّمٌ « 3 » ما لنا إلّا السكوت له وأن نعوذ بمولانا من النار » فأجابه جمع من الفقهاء ، فمثلًا قال القاضي عبد الوهّاب المالكي في جوابه : « لمّا كانت أمينة كانت ثمينة ولمّا خانت هانت » « 4 » وأجابه علم الدين السخاوي بقوله :
--> ( 1 ) - راجع : سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 862 ، الرقم 2583 . ( 2 ) - العَسْجَد : الذهب . ( 3 ) - في بعض المصادر : « تناقضٌ » بدل « تحكّمٌ » . ( 4 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 205 .